الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
493
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
عصرنا هذا ، الذي ازدهرت الحضارة البشرية فيها ، واتسع نطاق العلوم والفنون والصنائع والحرف ، ولا يقدر الإنسان على الخبروية في جميعها ، بل ولا في شطر منها إلّا في ناحية صغيرة . فالولي الفقيه في هذه الموارد إنّما يستنبط الحكم على موضوعه ويأمر بانفاذه ، أمّا معرفة مصاديقه وموضوعاته فهو في هذا القسم خارج عن قدرته غالبا ولا بدّ له من الرجوع إلى أهله ، ولكن لا شك في اعتبار كونهم مأمونين على الدين والدنيا وكلما يعتبر في المشير يعتبر فيهم ، بل وأزيد ، وضرر الرجوع إلى الخبراء غير المأمونين قد يكون أزيد من ترك الرجوع إليهم كما لا يخفى على الخبير . وهل يعتبر فيهم الإيمان مضافا إلى الوثاقة ؟ لا شك في أنّهم إذا كانوا مؤمنين كان أحسن وأفضل ، بل ما دام يمكن الوصول إلى أهل الإيمان لا ينبغي الرجوع إلى غيرهم ، ولكن قد يكون الخبراء إلّا من غير أهل الإيمان مع الأمن منهم ، وحينئذ لا مناص عن الرجوع إليهم ولكن مع الاحتياط والحذر اللازم ، كما ورد في التواريخ من رجوع أمير المؤمنين علي عليه السّلام عندما ضربه اللعين ، ابن الملجم إلى الطبيب النصراني « 1 » . والدليل على ذلك كله أدلة وجوب التقليد والرجوع إلى أهل الخبرة ، فانّ بعضها عام يشمل الموضوعات وغيرها كبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم وآية السؤال ، مضافا إلى سيرته صلّى اللّه عليه وآله وأمره عبد اللّه بن رواحة لتخمين مقدار الثمر لأخذ الزكاة وغيرها من أمثالها . والدليل على ذلك كله أدلة وجوب التقليد والرجوع إلى أهل الخبرة ، فانّ بعضها عام يشمل الموضوعات وغيرها كبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم وآية السؤال ، مضافا إلى سيرته صلّى اللّه عليه وآله وأمره عبد اللّه بن رواحة لتخمين مقدار الثمر لأخذ الزكاة وغيرها من أمثالها . 4 - لزوم الأخذ بأحكام الشرع في جميع أموره الفقيه بما أنّه صاحب الفتوى ومرجع التقليد يستنبط الأحكام الشرعية عن مداركها ، ولكن بما أنّه حاكم على الناس يكون مجريا لهذه الأحكام ومحققا لها في الخارج ، فهو من
--> ( 1 ) . نقله أبو الفرج الاصفهاني صاحب الأغاني ( كما في منتهى الآمال للمحدث القمي قدّس سرّه ) .